بقَبضِه فقد أقَرَّ أنه صار للضّامن، ولأنه ثَبَتَ القضاء بالإقرار، فملك الرُّجوع به كما لو ثَبَتَ ببَيِّنةٍ.
وفيه وجه آخر: أن القول قول المضمون عنه؛ لأنه منكرٌ. (¬١)
[١٦٨٤/ ٢١] مسألة: (وإن قضى المؤجَّلَ قبل أجله لم يرجع حتى يحِلَّ)؛ لأنه تَبرَّعَ بالتَّعجيلِ.
[١٦٨٥/ ٢٢] مسألة: (وإن مات المضمون عنه أو الضامن فهل يَحِلُّ الدَّين عليه؟ على روايتين، وأيهما حَلَّ عليه لم يَحل على الآخر)، وذلك أنه إذا ضَمِنَ دينًا مُؤجَّلًا فمات المضمون عنه، فإن قلنا: يَحلُّ، حَلَّ على المضمون عنه دون الضّامن؛ لأن الدَّين لا يَحلُّ على شخصٍ بموت غيره، ويبقى الضّمان مؤجَّلًا بحاله.
وإن مات الضّامن فهل يَحلُّ عليه الدَّين؟ على روايتين، فإن قلنا: يَحلُّ، فَقبَضَه صاحب الحق من تَركتِه، لم يكن لورثته مطالبة المضمون عنه حتى يَحِلَّ الحَقُّ؛ لأن الحَقَّ عليه مؤجَّلًا، فلا يصير حالًّا بموت غيره.
ووجه قولنا: أن الدَّين المؤجَّل يَحلُّ بالموت أنه لا يخلو: إما أن يبقى في ذمَّة الميت، أو الورثة، أو متعلِّقًا بالمال، لا يجوز أن يبقى في ذمة [الورثة] (¬٢)؛ لأن صاحب الدَّين لم يرض بذممهم، وهي مختلفةٌ متباينةٌ، ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله؛ لأنه ضَررٌ بالميت وصاحب الدَّين، ولا مَنفعة للورثة فيه.