أما الميت: فقال ﵇: «الميت مُرتَهَنٌ بدينه حتى يُقضى عنه» (¬١)، وأما صاحب الدَّين فيتأخر حَقُّه، وقد تتلف العين فيسقط حَقُّه، وأما الورثة فإنهم لا ينتفعون بالأعيان ولا يتَصرَّفون فيها، وإن تُصوِّرَ فيه منفعةٌ فلا يَسقُط حَظُّ الميت، وصاحب الدَّين لمنفعتهم.
ووجه الرواية الأخرى: أن الموت لا يوجب حُلول ماله، فلا يوجب حُلول ما عليه كالمجنون، ولأنه حَقٌّ للميت، فلا يبطل بموته سائر حقوقه، وذلك أن الموت ما جعل مُبطلًا للحقوق، وإنما هو عَلامةٌ على الوراثة، وقد قال ﵇: «من ترك حقًّا أو مالًا فلورثته» (¬٢)، فعلى هذا يبقى الدَّين في ذِمَّة الميت كما كان، إلا أنه يتعلق بعين ماله كما تتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر، فلو أراد الورثة أن يتصرَّفوا في المال ويلتزموا للغَريم لم يكن لهم ذلك إلا برضا الغَريم، أو يُوثِّقوا الحَقَّ بضمينٍ مليءٍ، أو رَهنٍ يفي بدينه؛ لئلا يفضي إلى فوات حَقِّه. (¬٣)
وإن قلنا: إن الدَّين يحل بالموت، فأحَبَّ الورثه القضاء من غير التَّركةِ واستخلاص التركة لهم، فلهم ذلك، وإن قَضوا منها فلهم ذلك.