«إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأةٌ» (¬١). (¬٢)
[١٨٣/ ١٦] مسألة: (وأكثره خمسون سنةً، وعنه: ستون في نساء العرب (¬٣)؛ لأنها إذا بلغت ذلك يئست من الحيض؛ لأنه لم يوجد لمثلها حيض معتاد، فإن رأت دمًا فهو دم فساد. (¬٤)
وأما بعد الخمسين ففيه روايتان: إحداهما: هو دم فسادٍ أيضًا؛ لأن عائشة ﵂ قالت: «إذا بلغت المرأة خمسين سنةً خرجت من حَدِّ الحيض» (¬٥).
والثانية: إن تكرر بها الدم فهو حيض، وهو أصح؛ لأنه قد وُجد ذلك، فروي أن هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمعة (¬٦) ولدت موسى
(¬١) ينظر: سنن الترمذي ٣/ ٤١٧، وسنن البيهقي ١/ ٣١٣، وفي كلا المصدرين روي الأثر تعليقًا بلا إسناد.
(¬٢) ما قرره المصنف أن أقل سنٍّ تحيض له المرأة تسع سنين هو المذهب المشهور، وعليه جماهير الحنابلة، والرواية الثانية: أن أقله عشر سنين، والرواية الثالثة: أقله اثنتا عشر سنة. ينظر: الكافي ١/ ١٦٢، وشرح العمدة ١/ ٥٥٤، والإنصاف ٢/ ٣٨٤، وكشاف القناع ١/ ٤٧٨.
(¬٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ١/ ٣٢.
(¬٤) قال في شرح العمدة ١/ ٥٥٦: «لا يختلف المذهب أن لانقطاع الحيض غاية إذا بلغتها المرأة لم تحض بعدها، ويكون الدم حينئذ دم فساد»، وقال في المبدع ١/ ٢٦٨: «كما لا يختلف المذهب أن الحيض بعد الستين لا عبرة به»، وقسم المصنف المسألة إلى قسمين: الأول: أكثر سن الحيض، والثاني: حكم ما بعد أكثر سن الحيض، وقد ذكرت المسألة برواياتها تباعًا في بعض كتب المذهب دون هذا التقسيم.
(¬٥) الأثر يروى في عامة كتب الحنابلة نقلًا عن الإمام أحمد، وفي مسائل حرب الكرماني بنحوه قال: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا أبو قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن أم رزين، عن عائشة قالت: ما أتى على امرأة خمسون سنة قط فخرج من بطنها ولد، وذكره الكوسج في مسائله عن الإمام ١/ ٣٠٥ بصيغة التمريض، وقال الزركشي في شرحه ١/ ٤٣٥ هو من رواية حنبل عن الإمام أحمد، قلت: ولم أعثر على ترجمة لأم رزين.
(¬٦) هند بنت أبي عبيدة: كانت زوجة عبد الملك بن مروان فطلقها، وتزوجت عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ﵁. ينظر: جمهرة أنساب قريش ١/ ٥٠٥.