الصلاة. (¬١)
ويحتمل أن تصِحَّ الجمعة والعيد دون غيرهما؛ لأن «النبي ﷺ أمر بهما خلف كل بر وفاجرٍ» (¬٢)، ولأنها تَختَصُّ بإمامٍ واحدٍ فالمنع منها خلف الفاسق يفضي إلى تفويتها، فسومح فيهما دون سائر الصلوات. (¬٣)
فأما المخالفون في الفروع كأصحاب مالك والشافعي، فتصح الصلاة خلفهم من غير كراهة، وكذلك سائر المخالفون في الفروع ما لم يعلم أنهم تركوا ركنًا أو شرطًا، فإن الصحابة ﵃ كان بعضهم يؤم بعضًا مع اختلافهم في الفروع، وكذلك من بعدهم إلى زمننا يصلون الجمع وغيرها
(¬١) المذهب على ما قرره المصنف في الرواية الثانية، وقيد في الإنصاف الرواية الأولى في المذهب مع الكراهة، والرواية الثالثة: تصح في النفل. ينظر: المغني ٢/ ٨، والمبدع ٢/ ٦٥، والإنصاف ٤/ ٣٥٤، وكشاف القناع ٣/ ١٩٥.
(¬٢) لم أجده بهذا النص في خصوص الجمعة والعيدين، وقريب منه من جهة العموم في سنن الدارقطني ٢/ ٥٧ عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من أصل الدين: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير ولك أجرك، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة»، وعلق عليه بقوله: «وليس فيها شيء يثبت»، قال ابن رجب في الفتح: «قال مهنا: سألت أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قال: ما أدري ما هذا، ولا أعرف هذا، ما ينبغي لنا أن نصلي خلف فاجر، وأنكر هذا الكلام» ٤/ ١٨٤. ينظر: العلل المتناهية ١/ ٤١٨.
(¬٣) تنقسم مسألة صلاة الجمعة والعيدين خلف الفاسق المبتدع في المذهب إلى قسمين:
الأول: ألا يكون في البلد غير هذا الإمام، ولا تقام إلا بمكان واحد خلف هذا الإمام، فالحكم فيه أنه يصلى خلفه، قال في الإنصاف: «وقال كثير منهم: يصلي خلفه صلاة الجمعة رواية واحدة، لكن بشرط عدم جمعة أخرى خلف عدل» وبهذا الشرط نقل ابن تيمية الاتفاق عليه في مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٥٥.
الثاني: أن يتعدد الأئمة في البلد الواحد، فالاحتمال الذي ذكره المصنف هو الرواية الصحيحة من المذهب وعليها أكثر الحنابلة، والرواية الثانية: لا يصلي الجمعة أيضًا خلفه، وفي المذهب خلاف أيضًا ترتب على هذه المسألة بخصوص الإعادة لم أرَ الدخول فيه خشية الخروج عن المقصود. ينظر: المغني ٢/ ٨، والمبدع ٢/ ٦٦، والإنصاف ٤/ ٣٥٨، وكشاف القناع ٣/ ١٩٥ وقيدها بألا يجد أحدًا غيره.