الكرماني: «فإن قلت كيف شرع، قلت: باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعا سكوتيا» (¬١).
ومن ذلك بيان (حكم سجود التلاوة هل هو واجب أم مندوب؟):
أخرج البخاري حديث سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ أنه: «قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁» وَزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ» (¬٢).
قال الكرماني قوله «(فلا إثم عليه) دليل صريح في عدم الوجوب (¬٣)، وهذا كله بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه أحد، وكان إجماعاً سكوتياً على ذلك وكذا لفظ (ولم يفرض) دليل آخر، فإن قلت الحنفي قائل بعدم الفرضية إذ