حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، أَحْمَدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ، ح الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا: ح هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ح الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ، ح يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَيْشِيُّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ الْمَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ» ⦗٢٥٨⦘ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: الْحِكْمَةُ: الْإِصَابَةُ بِالْقَوْلِ، وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ، وَالزُّهْدُ: فَرَاغُ الْقَلْبِ مِنَ الدُّنْيَا، مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مُنَوَّرُ الْقَلْبِ، مَشْرُوحُ الصَّدْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ هَاهُنَا إِسْلَامَ النَّفْسِ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرَادُ لِلنَّفَسِ، فَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى مَالِكِهَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ» قِيلَ: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ السُّرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ» فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّجَافِيَ عَنِ الدُّنْيَا، وَالزُّهْدَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى نُورِ الْقَلْبِ، وَمَنِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ أَصَابَ فِي مَنْطِقِهِ، وَلَمْ يُخْطِئْ فِي قَوْلِهِ، وَتَكُونُ أَعْمَالُهُ مُتْقَنَةً، وَأَفْعَالُهُ مُحْكَمَةً؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ، فَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ، وَلَا تَتَشَابَهُ لَهُ الْأَحْوَالُ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ، وَمَنْ نَظَرَ بِنُورِ اللَّهِ أَبْصَرَ الشَيْءَ كَمَا هُوَ، فَأَصَابَ فِي مِنْطَقِهِ، وَأَدْرَكَ الرُّشْدَ فِي إِشَارَتِهِ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ أَصَابَ رُشْدًا، وَقِلَّةُ الْمَنْطِقِ دَلِيلٌ ⦗٢٥٩⦘ عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَحَرَّى الصَّوَابَ فِي عَمَلِهِ، وَالصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ قَلَّ مَنْطِقُهُ؛ لِذَلِكَ أَمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقَبُولِ مِمَّنْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ الْمَنْطِقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ مِمَّنْ هَذَا نَعْتُهُ، وَمَنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ رَشَدَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ
Kitab: Bahrul Fawa'id · Pengarang: أبو بكر الكلاباذي
Baca halaman 257
Rujukan halaman ini: بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي، ص 257 (SanadKitab #13084, hlm. urut 321)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.