حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ح الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَعَادَةٌ لِابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، وَشَقَاوَةٌ لِابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ، فَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَشَقَاوَةُ ابْنِ آدَمَ: الْمَسْكَنُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀: هَذِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ سَعَادَةُ الدُّنْيَا دُونَ سَعَادَةِ الدِّينِ، وَالسَّعَادَةُ سَعَادَتَانِ: مُطْلَقَةٌ، وَمُقَيَّدَةٌ، فَالْمُطْلَقَةُ: السَّعَادَةُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَالْمُقَيَّدَةُ: فِيمَا قُيِّدَتْ بِهِ، وَهَذِهِ سَعَادَةٌ مُقَيَّدَةٌ، لِأَنَّهَا ذَكَرَتْ أَشْيَاءَ مَعْدُودَةً، فَكَانَ مَنْ رُزِقَ امْرَأَةً صَالِحَةً، وَمَسْكَنًا وَاسِعَةً، وَمَرْكَبًا صَالِحًا، طَابَ عَيْشُهُ، وَيَهْنَأُ بِبَقَائِهِ، وَثُمَّ رَفَعَهُ بِهَا، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ تَرَاخِي الْأَبْدَانِ، وَمَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَقَدْ يَكُونُ السَّعِيدُ فِي الدِّينِ، وَمِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ أَيِ الشَّقَاوَةُ، فَعَلَى ضِدِّ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الشَّقَاوَةِ، وَمَعْنَى الشَّقَاوَةِ هَهُنَا: التَّعَبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ قِيلَ: فَتَتْعَبَ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالْمَرْأَةِ السُّوءِ، وَالْمَسْكَنِ السُّوءِ، وَالْمَرْكَبِ السُّوءِ تَعِبَ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ السُّعَدَاءِ مُبْتَلِينَ بِهَذَا التَّعَبِ، فَإِنَّ الْأَوْلِيَاءَ مُرَادُونَ بِالْبَلَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ» ، وَقَدْ كَانَ لِنُوحٍ وَلُوطٍ ⦗٤٩⦘ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا امْرَأَتَا سُوءٍ، فَهُمَا فِي غَايَةِ الشَّقَاوَةِ، وَلُوطٌ وَنُوحٌ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَسْعَدُ أَهْلِ زَمَانِهَا، وَفِرْعَوْنُ أَشْقَى الْخَلْقِ، وَقَدْ كَانَ لِمُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَرِيشٌ يَأْوِي إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالْأَوْلِيَاءُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ السَّعَادَةَ الْمُقَيَّدَةَ الَّتِي هِيَ سَعَادَةُ الدُّنْيَا دُونَ السَّعَادَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَعُمُّ الدِّينَ وَالدُّنْيَا
Kitab: Bahrul Fawa'id · Pengarang: أبو بكر الكلاباذي
Baca halaman 48
Rujukan halaman ini: بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي، ص 48 (SanadKitab #13084, hlm. urut 55)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.