حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْفَقِيهُ الْحَارِثِيُّ ﵀ قَالَ: ح أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ عِيسَى قَالَ: ح إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَمِّيُّ قَالَ: ح يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: التَّوَدُّدُ: الْإِتْيَانُ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي يَوَدُّكَ النَّاسُ وَيُحِبُّونَكَ مِنْ أَجَلِهَا، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ» ⦗٦١⦘. فَمَنْ زَهِدَ فِيمَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَبَذَلَ لَهُمْ مَا عِنْدَهُ، وَتَحَمَّلَ أَثْقَالَهُمْ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ حِمْلَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَكُفَّ أَذَاهُمْ عَنْهُمْ وَتَحَمَّلَ أَذَاهُمْ، وَأَنْصَفَهُمْ وَلَمْ يُنْصِفْ عَنْهُمْ، وَأَعَانَهُمْ وَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمْ، وَنَصَرَهُمْ وَلَمْ يَنْتَصِرْ مِنْهُمْ، فَهَذِهِ أَوْصَافُ الْعُقَلَاءِ، أَيْ هَذِهِ وَأَمْثَالُهَا، فَمَنْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ وَتَخَلَّقَ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ فَقَدْ تَوَدَّدَ إِلَيْهِمْ، فَلِأَنَّهُ ﷺ أَشَارَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ، وَاكْتِسَابِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ، فَمَنْ تَخَلَّقَ بِهَا، وَعَاشَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَعَامَلَهُمْ بِهَا، وَدَّهُ النَّاسُ، وَأَحَبُّوهُ، وَهَذِهِ أَوْصَافُ الْعُقَلَاءِ مِنَ النَّاسِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ مَحَبَّتَهُمْ لَهُ، وَوُدَّهُمْ إِيَّاهُ، بَلْ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِوُجُوبِ حَقِّ الْعِبَادِ عَلَيْهِ، لَا لِمُطَالَبَةِ الْوُدِّ مِنْهُمْ، فَإِذَا فَعَلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْدَعَ اللَّهُ وُدَّهُ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَوَدُّهُ، فَيَجْعَلُ وُدَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] ، قِيلَ: أَيْ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ
Kitab: Bahrul Fawa'id · Pengarang: أبو بكر الكلاباذي
Baca halaman 60
Rujukan halaman ini: بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي، ص 60 (SanadKitab #13084, hlm. urut 80)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.