١٩٥٦ - قوله: (كَرْمٍ)، قال الجوهريُّ: "الكَرْمُ: كَرْمُ العِنَب" (١)، وقال القاضي عياض في "المشارَق" في النهي عن بيْع الكَرْمِ بالزبيب (٢): "وقد نهى الرسول ﷺ أنْ يُقال للعِنَب: الكَرْم" (٣).
فيكون هذا الحديث قبل النهي عن تَسمِيَته كَرْماً، وسَمَّت العَرب العِنَب كَرْماً، والخَمْر كرماً، أمَّا العِنَب: فَـ "لِكَرَمِ ثَمرَتهِ (٤)، والاستظلال بِظلِّها، وكثرة حَمْلِها وَطِيبِه وتَدليه للقَطْف، ليس بذي شَوْك ولا سَاقٍ، ويُؤْكَلُ غَضّاً طَرِياً، وزَبِيباً يابساً، ويُدَّخَر للقُوت، ويُتَّخَد شَراباً.
وأصْلُ الكَرْم: الكَثْرة، والجمْع للخَير، ومنه سُمِّي الرَّجل كَريماً، لكثرةِ خِصال (٥) الخَيْر فيه، ونَخْلَةٍ كريمةٍ لكثرةِ حَمْلِهَا.
وأمَّا الخَمْر، فَلِأَنَّها كانت تَحُثُّهُم على الكَرَم والسَّخَاء [وتطْرُد الهُمُومَ والفِكْرَ] (٦)، فلَما حرَّمَها الله تعالى (٧) [نفى الرسول ﷺ اسْم الكَرْم عنها، لما فيه من الُمتَع] (٨)