وَأَسَانِيدُ حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ لَا تُقَاوِمُ أَسَانِيدَ مَنْ رَوَى فِيهَا رُكُوعَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَهِيَ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَثْبَتُ رِجَالًا.
وَرَوَاهُ سِتَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَثْبَتُوا فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يُثْبِتْهُ غَيْرُهُمْ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[٢٩٦٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: فَقَالَ - يَعْنِي بَعْضَ مَنْ كَانَ يُنَاظِرُهُ -: رَوَى بَعْضُكُمْ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ، وَنَحْنُ لَا نُثْبِتُ الْمُنْقَطِعَ عَلى الِانْفِرَادِ، وَوَجْهٍ نَرَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - غَلَطًا.
قَالَ: وَهَلْ تَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَاةُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، يَقُولُ: سمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ.
فَقَالَ: فَمَا جَعَلَ "زيدَ بْنَ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" أَثْبَتَ مِنْ "سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"؟
قُلْتُ: الدَّلَالَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافِقَةٌ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ (٢) صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ زَمْزَمَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ