وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ خَالَفُوا الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ، زَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ (١) حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَتَحِلَّ [لَهَا] (٢) الصَّلَاةُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ (٣)، فَقَدْ حَلَّتْ وَهِيَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، وَالنِّسَاءُ بِهَذَا أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِنَّ لَا فِي الرِّجَالِ، أَوْ يَكُونَ الْحِيَضَ، فَإِذَا جَاءَتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ حَلَّتْ، وَلَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلْغُسْلِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَسْتُمْ تَقُولُونَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ.
* * *