رواه أبو عليّ بنُ شاذان في الأول من مشيخته (¬١).
٢٥٨٨ - وفي صحيح مسلم (¬٢) في حديث أبي هُرَيْرَة:
"إنّ لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلتمسون أهلَ الذكر"، الحديث: "فيقولُ -يعني: الله ﷿: هل رَأَوْني؟ -قال: - فيقولون: لا والله ما رأوك، -قال: - فيقولُ: فكيف لو رَأَوْني؟ -قال: - فيقولون: لو رَأَوْك كانوا أشدَّ لك عبادةً وأشدَّ لك تمجيدًا وأكثرَ لك تسبيحًا".
٢٥٨٩ - (¬٣) قال محمد بن يزيد المُبَرِّد في قوله في سورة النساء: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النِّسَاء: ١٥٣]:
أبو عُبَيْد عن ابن عبّاس قال: "هو مقدَّم ومؤخَّر"، يعني أنّ سؤالَهم إيّاه كان جهرةً، يقول: إذا قالوا أرِنا اللهَ فقد أَتَوْا على ما يريدون، ذكر أبو عُبَيْد أنّهم قالوا جهرةً: أَرِنا اللهَ؛ لأنّهم إذا رَأَوْه رَأَوْه (¬٤) جهرةً، وقد قال الله ﷿، ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البَقَرَة: ٥٥]، فلم يقعْ قولُهم جهرةً إلّا مع الرؤية، والذي قال أبو عُبَيْد (¬٥) ليس بخطأ في العربيّة، ولكنّه بعيدٌ في المأخذ، معتمَدٌ به غيرُ الموضع، والجهرُ في كلام العرب على ضربين أصلهما واحد، فالجهر خلافُ السرّ، من ذلك: ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى: ٧]، وما يُجهر به في الصلاة، وما يُخفَض به الصوت فلا