بوجوده؛ لعدمِ شوقِ النفوس إليه، ولذّةُ النظر إنّما يعرفُها الخاصّةُ، وما عرفوها ابتداءً، لكن بعد معارفَ كثيرةٍ، فلذلك وقع الوعدُ بها مُجملًا مُبهمًا، وفسّرتها السنّةُ".
قلتُ (¬١): إثباتُ الرؤية شديدٌ على المعتزلة الذين يَرَوْن إثباتَ الصفاتِ تشبيهًا وتجسيمًا.
٢٧٥٢ - ولهذا قال الجاحظُ في كتاب التوحيد: إنّ القول بالرؤية هو خطبةُ القول بالتجسيم والسُّلَّمُ إليه، وهو بابُه الذي فيه يلجون وبه يشبُّون، ولأنّ أصحابَها أكثرُ والخصومةُ فيها أظهر وحالُهم في العامّة أحسنُ، وذكر قولَه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القِيَامَة] فقال: وزعموا أنّ الله حين ذكر الوجوهَ إنّما أراد العيونَ لقوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَآءِ﴾ [البَقَرَة: (١٤٤)]، قالوا: أراد: قد نرى تقلُّبَ عينك في السماء، قال: ولا يُعرفُ في كلام العرب هذه عينٌ ناظرة [ .... ] (¬٢) وعلى النصب على زعمه [ .... ] (¬٣) الجاحظ.
٢٧٥٣ - قال أبو العبّاس القلانسي: "إنّ الأعمى لا يقول لأحدٍ: إنّما أنظرُ إليك بوجهي؛ لأنّ ذكرَ الوجه عند النظر لا يدلُّ إلّا على النظر بالعين، (¬٤) وقد كانت الخوارجُ تؤمن برؤية الله في الآخرة، كالجماعة، ففي تاريخ محمد بن جرير في سنة ستٍّ وسبعين (¬٥)، بإسناده، أنّ شبيب بنَ يزيد بنِ نُعَيْم كتب إلى صالح بنِ مسرح التميمي وقال في كتابه: جعلنا الله وإيّاك