باب ما يُفسد الصوم ويوجب الكفارة وما يتعلَّق بذلك
(من أكل أو شرب (¬١) أو استعط) بدهن أو غيره فوصل إلى حلقه أو دماغه (¬٢) (أو احتقن (¬٣) أو اكتحل بما يصل) أي: يما يعلم وصوله (إلى حلقه)؛ لرطوبته، أو جِدَّته من كحل، أو صبر، أو قطور، أو ذرور، أو إثمد كثير، أو يسير مُطيِّب: فسد
باب ما يُفسد الصوم ويُوجب الكفارة وما يتعلَّق بذلك
وفيه سبع وثلاثون مسالة:
(¬١) مسألة: إذا أكل أو شرب الصائم شيئًا عمدًا وهو ذاكر لصومه، فوصل هذا إلى معدته: فإن صومه يفسد: سواء كان كثيرًا أو قليلًا، وسواء كان مُفيدًا، أو مُضرًا، وسواء كان بعذر كالمرض أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه" حيث دل مفهوم الصفة على أن من أكل أو شرب عامدًا ذاكرًا: فلا يتم صومه؛ لأنه قد فسد، و "فعل الأكل والشرب" مطلق فيشمل المفيد والمضر، والقليل والكثير، وما هو لعذر أو لا، فإن قلتَ: لَم شُرع هذا؟ قلتُ: لمخالفته للمقصود الشرعي من الصيام.
(¬٢) مسألة: إذا جعل الصائم في أنفه سِّعُوطًا وهو عامد ذاكر لصومه، فأحسَّ بقوة ونشاط؛ نظرًا لوصول ذلك إلى حلقه أو دماغه: فإن صومه يفسد؛ للتلازم؛ حيث إن هذا يؤدِّي إلى نشاط وقوة بسبب دخول السعوط لمعدته أو دماغه فيلزم فساد صومه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لما ذكرنا في مسألة (١).
(¬٣) مسألة: إذا أدخل الصائم دواءً في دُبُره -وهو المسمى بالحقنةـ وهو ذاكر عامد، ووصل إلى معدته وشعر بالنشاط: فإن صومه يفسد؛ للتلازم، وقد بيَّناه في مسألة (٢) فهو كالسعوط.