زمزم (¬١١)، ويحرم إخراج تراب المساجد، وطيبها للتبرُّك وغيره (¬١٢) (ويحرم صيد) حرم (المدينة)؛ لحديث علي ﵁: "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، لا يُختلى خلاها، ولا يُنفَّر صيدها، ولا يصلح أن تقطع منها شجرة إلا أن يُعلِّف رجل بعيره" رواه أبو داود (¬١٣) (ولا جزاء) فيما حرم من صيدها وشجرها وحشيشها قال
لمَ كُرِه ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه إذا أُخرج ذلك قد يُهان، وقد يُعظَّم تعظيمًا مخالفًا للعقيدة كما يفعل بعض "الجهلة" فمنعًا للإهانة، أو التعظيم المحتملين: كُرِه ذلك.
(¬١١) مسألة: يُباح إخراج ماء زمزم عن الحرم؛ للسنة الفعلية؛ حيث إن عائشة كانت تحمله من مكة إلى المدينة، وتُخبر أنه ﷺ قد فعله، فإن قلتَ: لمَ أُبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ماء زمزم لما شرب له، فيُستعمل سواء كان ذلك داخل الحرم أو لا.
(¬١٢) مسألة: يحرم إخراج بعض تراب المساجد وطينها إلى خارجها بقصد التبرُّك به: سواء كانت المساجد الثلاثة - المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى - أو غيرها؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك بدعة لم تكن على عهد النبي ﷺ ولا أصحابه، وكل بدعة ضلالة، فسدًا للذرائع؛ حرم ذلك.
(¬١٣) مسألة: يحرم صيد ما دخل في حدود حرم المدينة المنورة، وقطع شجرها، وإزالة حشيشها لغير حاجة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة فجعلها حرامًا، وإني حرمتُ المدينة ما بين مآزميها: أن لا يراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يُخبط فيها شجرة إلا لعلف" وقال: "إني حرمتُ المدينة ما بين لابتيها لا يُقطع غضاها، ولا يُصاد صيدها" والجمع بين الحديثين يُفيد ما قلناه، فإن قلتَ: لمَ شُرع هذا؟ قلتُ: إكرامًا لها، فإن قلتَ: لمَ سُمِّيت بالمدينة، ويثرب، وطيبة؟ قلتُ: سُمِّيت بالمدينة لاشتقاق ذلك من الدِّين؛ =