ابن عمر يفعله" رواه أبو داود، فإن شقَّ استلامهما: أشار إليهما، لا الشامي - وهو أول ركن يمرُّ به - ولا الغربي - وهو ما يليه - (¬٢١) ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، وفي بقية طوافه: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم" وتسنُّ القراءة فيه (¬٢٢) (ومن ترك شيئًا من الطواف) ولو يسيرًا من شوط من السبعة: لم
(¬٢١) مسألة: يُستحب أن يستلم الحجر، والركن اليماني - وهو: الركن الواقع في جهة اليمن الذي هو قبل الركن الذي فيه الحجر - إذا ساواهما وذلك في يده إن قدر، فإن شقَّ ذلك: فإنه يُشير إلى الحجر الأسود فقط، أما الركن اليماني فلا يُشير إليه، وذلك في كل شوط، ولا يستلم الركن الشامي - وهو: أول ركن يمرُّ به بعد ركن الحجر، وهو المتجه إلى الشام - ولا يستلم الركن الغربي، وهو المتجه إلى الغرب، ولا يُشير إليهما؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ كان يفعل ذلك، فإن قلتَ: لمَ لا يفعل ذلك في الركن الشامي والغربي؟ قلتُ: للاستصحاب؛ حيث إن الأصل: عدم الاستلام والإشارة، ولكن شرع ذلك في الحجر والاستلام في اليماني؛ لثبوت ذلك بالسنة الفعلية، فيبقى الباقي على الأصل وهو عدم الاستلام والإشارة، فإن قلتَ: لمَ لا يُشير إلى الركن اليماني؟ قلتُ: للاستصحاب؛ حيث لم يرد ذلك في الشريعة، فيبقى على نفيه.
(¬٢٢) مسألة: يُستحب أن يدعو أثناء طوافه بما شاء، ويقرأ القرآن، ومن ذلك قوله: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم"، ويقول بين الركن اليماني والحجر: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"؛ لقاعدتين؛ الأولى: السنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يقول ذلك، الثانية: المصلحة؛ حيث إن الدعاء والقراءة أفضل الذكر، فناسب قوله هنا.