بنذر (¬٣٨) (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها) كالهدي والعقيقة؛ لحديث: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحبُّ إلى الله من إراقة الدم" (¬٣٩) (وسُنَّ أن يأكل) من
عن نفسه وأهل بيته، ويدخل في ذلك الأحياء والأموات، لكنه لم ينوِ أضحية خاصة لعمه حمزة، أو لزوجته خديجة ﵃، أو لبعض أولاده أو أقربائه الذين ماتوا قبله، الثانية: الاستقراء؛ حيث إنه ثبت بعد استقراء وتتبُّع أحوال الصحابة أنهم فعلوا كما فعل النبي ﷺ، الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من فعل شيء لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه: أن يكون بدعة، وكل بدعة ضلالة.
(¬٣٨) مسألة: تجب الأضحية إذا نذرها؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "من نذر أن يُطبع الله فليطعه" فأوجب الشارع الوفاء بالنذر؛ لأن الأمر هنا مطلق فيقتضي الوجوب، وهو عام فيشمل ما نحن فيه؛ لأن اسم الشرط من صيغ العموم.
(¬٣٩) مسألة ذبح الأضحية، والهدي، والعقيقة أفضل من التصدُّق بثمنها، ولو كان ثمنها يُشترى به أكثر من لحمها؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحبُّ إلى الله من إراقة الدم" فيلزم من لفظ "أُحبُّ" أن ذبح ذلك وإراقة دمه أفضل من التصدُّق بثمنها؛ لأن "أحب" صيغة مبالغة، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد ضحَّى عشر سنين، فلو كانت الصدقة بثمنها أفضل لفعله؛ مع أن الناس كثيرًا ما يكونون بحاجة إلى الثمن أكثر من اللحوم، ومع ذلك لم يتصدَّق بثمنه، بل ذبح، فإن قلتَ: لمَ كان الذبح أفضل؟ قلتُ: لأمرين: أولهما: أن سيلان الدم عبادة مقصودة كما قصد من الصلاة التعبُّد الخالص لله تعالى بجميع أفعالها وأقوالها لذلك قرن الذبح بالصلاة في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وفي كل مِلَّة صلاة =