يمينه (¬٤٨) (و) يباح له (تنشيف أعضائه) من ماء الوضوء، ومن وضأه غيره ونواه هو: صحَّ إن لم يكن الموضيء مكرهًا بغير حق، وكذا الغسل والتيمم (¬٤٩).
بصب الماء، ولم يتبين من ذلك الحاجة، ولم ينكره، فلو لم يبح لبين عدم شرعيته، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن قلتَ: لِمَ أبيح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على الناس، فإن قلتَ: لا تُشرع الإعانة في ذلك إلا إذا احتاج المتطهر؛ لقول الصحابي؛ حيث إن ابن عمر لم يُحب ذلك؟ قلتُ: لا يعمل بقول الصحابي هذا؛ لأنه عارض السنة التقريرية. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنة التقريرية مع قول الصحابي" فعندنا: يعمل بعموم السنة التقريرية، وعندهم إن قول الصحابي يُخصص السنة بالحاجة.
(¬٤٨) مسألة: يُستحب أن يجعل المتوضيء الماء الذي في إناء صغير ضيق الرأس عن يساره حتى يستطيع قبضه بيده اليسرى ويصب على اليمنى، أما إن كان الإناء كبيرًا أو واسع الرأس: فإنه يجعله عن يمينه؛ ليغرف منه بيده اليمنى؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه يسر وحسن تدبير.
(¬٤٩) مسألة: يُباح للمتطهر أن يُنشف أعضاءه بعد فراغه من الطهارة بأي شيء؛ للقياس، بيانه: كما يجوز نفض اليدين بعد الوضوء - كما فعله النبي ﷺ في حديث ميمونة - فكذلك يجوز تنشيف الأعضاء، والجامع: إزالة الماء في كل، فإن قلتَ: لِمَ أبيح هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إزالة الماء؛ لئلا يؤذي غيره، أو يؤذي نفسه بسبب تقاطر الماء، فإن قلتَ: يُكره التنشيف هنا؛ لقول الصحابي؛ حيث إن جابرًا قد نهى عنه، قلتُ: إن إباحة التنشيف ثبت بالقياس والمصلحة، وهما هنا أقوى من قول الصحابي؛ لعدم وضوح سبب قوله هنا. =