بغير وصية أو تدبير (¬١٣) (ولا إقراره عليه) أي: على ماله؛ لأنه محجور عليه (¬١٤)، وأما تصرُّفه في ماله قبل الحجر عليه فصحيح؛ لأنه رشيد غير محجور عليه (¬١٥)، لكن يحرم عليه الإضرار بغريمه (¬١٦) (ومن باعه أو أقرضه شيئًا) قبل الحجر، ووجده باقيًا بحاله،
= مال الغير، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلت: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه المحافظة على مال الغرماء.
(¬١٣) مسألة: يجوز للمحجور عليه أن يُوصي بالثلث وما دونه من ماله أو أن يُعتق مدبّرًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الوصية والمدبّر لا تنفَّذ إلا بعد الوفاء بالدَّين بعد موت الموصي: جوازه للمحجور عليه؛ لكون الحجر انفكّ بالوفاء.
(¬١٤) مسألة: لا يجوز للمحجور عليه قراره على ماله؛ للتلازم؛ حيث إن حقوق الغرماء متعلِّقة بأعيان ماله فلزم: عدم جواز إقراره عليه؛ لعدم جواز إقراره على مال غيره.
(¬١٥) مسألة: إذا كان زيد عليه دين لبكر، ولم يطلب بكر الحجر عليه، وتصرَّف زيد، في ماله ببيع وهبة وصدقة وإقرار ونحو ذلك فإن هذا التصرُّف يصح وينفذ؛ للقياس؛ بيانه: كما أن غير المدين يتصرَّف بماله وينفذ تصرُّفه فكذلك المدين غير المحجور عليه مثله والجامع: إن كلًّا منهما رشيد غير ممنوع من تصرفه بسبب حجر ولا غيره، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين.
(¬١٦) مسألة: إذا كان زيد عليه دين لبكر، ولم يطلب بكر الحجر عليه: فإنه يحرم على زيد أن يتصرَّف بشيء من ماله تصرُّفًا يضرُّ بغريمه - وهو بكر -؛ للقياس؛ بيانه: كما يحرم على المريض مرض الموت أن يتصرَّف بشيء من ماله يضرُّ ببعض الورثة أو كلهم، فكذلك المدين - وهو زيد هنا - غير المحجور عليه مثله، والجامع: أن مال كل منهما حقٌّ لغيره: فمال المريض هنا حق للورثة، ومال المدين حق للغرماء، فإن قلتَ: لَم شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ حقوق =