(فلا تصح إجارة) العبد (الآبق و) الجمل (الشارد) والطير في الهواء، ولا المغصوب ممن لا يقدر على أخذه (¬٢١)، ولا إجارة المشاع مفردًا لغير الشريك (¬٢٢)، ولا يُؤجِّر مسلم لذمي؛ ليخدمه (¬٢٣)،
(¬٢١) مسألة: لا يصح أن يُؤجِّر زيد عبدًا له هاربًا، ولا جملًا له شاردًا، ولا طيرًا له في هواء، ولا سمكًا في بحر، ولا دارًا - قد غصبها منه عمرو لا يقدر - أي: زيد - أن يأخذها من الغاصب - الذي هو عمرو -؛ للتلازم؛ حيث إن عدم قدرة المؤجِّر على تسليم العين المؤجَّرة للمستأجر يلزم منه: عدم صحة الإجارة؛ لفقدان شرط من شروط العين المؤجرة، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.
(¬٢٢) مسألة: إذا اشترك زيد وعمرو في ملكية دار مشاركة مشاعة بينهما، فيصح لزيد أن يُؤجِّر نصيبه وهو مذهب الجمهور؛ للقياس؛ بيانه: كما يصح أن يبيع زيد نصيبه فكذلك يصح أن يُؤجِّره والجامع: أن نصيب زيد في كل منهما معلوم، لا جهالة فيه، فإن قلتَ: لِمَ صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه نفع للمؤجِّر، بحيث لا تتعطَّل مصالحه، أو تُقيَّد بشريكه فيتحكَّم به من غير وجه حق، فإن قلتَ: لا تصح إجارة المشاع لغير الشريك، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الدار المغصوبة لا يصح تأجيرها إلّا لغاصبها دون غيره فكذلك هنا لا يصح تأجير النصيب المشاع إلّا لشريكه والجامع: أن كلًّا منهما لا يقدر على تسليم المؤجَّر إلّا لهذين الشخصين، فلم تصح لغيرهما قلتُ: هذا لا يُسلَّم؛ لأنه إذا جاز تأجير شريكه: فإنه يجوز تأجير غيره والجامع: أنه عقد على ملكه، فإن وقع على شريكه ضرر من هذا التأجير فإنه له حق الشفعة كالبيع؛ لإزالة ذلك الضرر، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فنحن ألحقناه بالبيع؛ لأنه أكثر شبهًا به، وهم ألحقوه بالعين المغصوبة؛ لأن ذلك أكثر شبهًا بها، وهذا هو: "قياس الشبه".
(¬٢٣) مسألة: لا يصح أن يؤجر المسلم نفسه لكافر من أجل الخدمة الدائمة أو أن =