(فالنقص) على الجميع (بالقسط) فيتحاصون، ولا فرق بين متقدمها ومتأخرها والعتق وغيره؛ لأنهم تساووا في الأصل، وتفاوتوا في المقدار، فوجبت المحاصة كمسائل العول (¬١٥) (وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث) كأخٍ حُجب بابن تجدَّد:
في حين أنه لا ضرر على الآخرين. فإن قلتَ: إن هذا الشخص ليس له إلا الوصية بالثلث فقط، دون أن يزيد عليه والثلثان يكونان لبيت المال، وهو رواية عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي وكثير من العلماء؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو ترك وارثًا ليس له أن يوصي بأكثر من الثلث فكذلك من لا وارث له والجامع: أن في كل منهما له من يأخذ ويعقل عنه؛ لأن المسلمين هم الوارثون له من بيت المال. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق لأن من له ورثة يتضرَّرون إذا أوصى بأكثر من الثلث ضررًا مباشرًا، أما بيت المال: فلا يتضرر إذا أوصى بأكثر منه؛ لأن له مصادر أخرى غير ذلك، ولو تضرر: فإن ضرره غير مباشر، فإن قلت ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع مفهوم العدد، ومع قول الصحابي".
(¬١٥) مسألة: إذا كثرت الوصايا ولم يف الثلث بها، ولم تجز الورثة الزيادة على الثلث: فإن الثلث فقط يُقسَّم بين الموصى لهم على قدر ونسب وصاياهم ويتحاصون، ويدخل النقص على كل واحد منهم بقدر نسبته في الوصية سواء كان فيه عتق أو لا، فمثلًا: لو أوصى شخص لزيد بثلث ماله، ولعمرو بمائة، ولبكر بدكان قيمته خمسون، ولمحمد بخمس وعشرين، ولصالح بخمس وعشرين، فبلغت الوصايا ثلاثمائة، وكان ثلث ماله مائة فقط: فإن زيداً يُعطى ثلث المائة، وكذلك عمرو، ويُعطى بكر سدس المائة، ويُعطى كل من محمد وصالح عشرة وثلثان، وقس على ذلك بقية الأمثلة، للقياس؛ بيانه: كما يفعل ذلك بمسائل العول ـفي الفرائض وهي زيادة الفروض عن المال المقسَّم- فكذلك يفعل في هذه الحالة والجامع: أن أصحاب الحقوق في كل منهما قد تساووا في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجبت =