(تصح وصية المسلم إلى كل مسلم، مكلَّف، عدل رشيد (¬٢) ولو) امرأة (¬٣)، أو
ضعيفًا لا يصلح لتدبير شؤونه، ولا شؤون غيره أما المصلحة؛ فهي مصلحة خاصة وتقدَّم عليها ما ذكرناه من مصلحة استحباب تدبير الوصية؛ لكونها عامة فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحتين "كما هو واضح.
تنبيه: قوله: "لا بأس" يدل على أن قبول الوصية مباح، وهذا بعيد، بل هو مستحب كما سبق ذكره.
(¬٢) مسألة: يُشترط في الشخص الذي يتولَّى التصرُّف بالوصية كما يتصرَّف فيه الموصى في حال حياته: أن يكون مسلمًا مكلَّفًا، عدلًا، رشيدًا قويًا، فلا تصح وصية مسلم إلى كافر، أو إلى صبي، أو مجنون، أو فاسق، أو سفيه، أو ضعيف، للقياس؛ بيانه: كما أن يتولى المسلم المكلف العدل الرشيد القوي أمر المسلمين في الخلافة فكذلك يصح. أن يتولَّى تدبير شؤون الوصية والجامع: الصلاحية في كل، وكما لا يصح أن يتولى الكافر، أو الصبي، أو المجنون أو الفاسق، أو السفيه، أو الضعيف أمرًا للمسلمين فكذلك لا يصح أن يتولَّى تدبير شؤون الوصية والجامع: عدم الصلاحية في كل، فإن قلتَ: لَمِ اشتُرط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه حماية لمال الموصى من الضياع.
(¬٣) مسألة: يصح للمرأة أن تتولَّى تدبير شؤون الوصية سواء كانت حرة من الأصل، أو كانت أم ولد؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الرجل يصح أن يتولى الوصية فكذلك المرأة مثله والجامع: أن كلًّا منهما من أهل الشهادة. الثانية: فعل الصحابي؛ حيث إن عمر أوصى إلى حفصة، فإن قلتَ: لِمَ يصح ذلك من أم الولد؟ قلتُ: لأن أم الولد تكون حرة بعد وفاة الموصى، وهو وقت تنفيذ الوصية، فإن قلتَ: لِمَ صح هذا؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه تكثير للموصى إليهم، فإن قلتَ: لا تصح الوصية إلى المرأة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنها لا تصح أن تكون قاضية فكذلك لا تصح الوصية إليها قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ لأن =