باب الصداق
يقال: أصدقت المرأة، ومهرتها، وأمهرتها، وهو عوض يُسمَّى في النكاح أو بعده (¬١) (يسن تخفيفه)؛ لحديث عائشة مرفوعًا: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة"
باب الصداق والمهر
وفيه سبع وستون مسألة:
(¬١) مسألة: الصداق أو المهر: عوض في النكاح سواء سُمِّي في العقد، أو فرض بعده بتراضي المتزوجين، أو الحاكم، وله عشرة أسماء: "صداق، أو صدقة" و "مهر" و "نِخْلَة" و "أجر" و "فريضة" و "حِبَاء" و "عُقْر" و "علائق" و "طَوْل" و "نكاح"؛ للاستقراء؛ حيث إن تلك الأسماء قد ثبتت بعد استقراء وتتبع النصوص الشرعية والعادات الإسلامية المقرَّرة، فإن قلتَ: لمَ اشتهرت تسميته بالصداق؟ قلتُ: اشتقاقًا من الصِّدق؛ نظرًا لإشعاره بصدق رغبة الزوج في الزوجة.
[فرع]: الصداق والمهر واجب على الزوج دون الزوجة؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ وهو من وجهين أولهما قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ حيث أوجب الشارع على الأزواج إعطاء النساء صداق ومهر عند إرادتهم التزوج بهن؛ لأن الأمر مطلق، وهو يقتضي الوجوب، ثانيهما: قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ويقال فيه كما قلنا في الآية السابقة؛ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﵇ لمريد التزوج: "التمس ولو خاتمًا من حديد" فأوجب الصداق ولو قلَّ، الثالثة: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﵇ قد تزوج كثيرًا وكان يدفع فيها صداقًا ومهرًا، الرابعة: الإجماع: حيث أجمع العلماء على وجوب الصداق، ومستنده ما سبق من القواعد، فإن قلتَ: لِمَ وجب الصداق والمهر؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إكرام المرأة وإعزازها، وإظهار صدق النية على معاشرتها بالمعروف ودوام الزوج، وفيه =