أو قعدتِ فأنتِ طالق": طلقت (بوجود أحدهما) أي: بالقيام، أو القعود؛ لأن "أو" لأحد الشيئين" (¬١٨)، وإن علَّق الطلاق على صفات فاجتمعت في عين "كإن رأيتِ" رجلًا فأنتِ طالق، وإن رأيت أسود فأنتِ طالق، وإن رأيتِ فقيهًا فأنتِ طالق" فرأت رجلًا أسود فقيهًا: طلقت ثلاثًا (¬١٩).
(فصل): في تعليقه بالحيض (إذا قال) لزوجته (إن حضتِ فأنتِ طالق: طلقت
المهم هنا: أن تفعل القيام والقعود؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون حرف "الواو" تقتضي العطف والاجتماع، ولا تقتضي الترتيب: ما ذكرناه من الحكم.
(¬١٨) مسألة: إذا عطف شرطًا على شرط بحرف (أو) كأن يقول الزوج لزوجته: "إن قمتِ، أو قعدت فأنتِ طالق": فإنها تطلق بوجود القيام فقط، أو القعود فقط؛ للتلازم؛ حيث إن كون "أو" موضوعة للتخيير: أن تطلق بوجود أحد الشيئين المعلَّق عليهما.
(¬١٩) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته على صفات معطوف بعضها على بعض، فاجتمعت في عين واحدة كأن يقول لها: "إن رأيتِ رجلًا فأنتِ طالق، وإن رأيتِ أسود فأنتِ طالق، وإن رأيتِ فقيهًا فأنتِ طالق" فرأت رجلًا أسود فقيهًا: فإنها تطلق ثلاث طلقات؛ للقياس؛ بيانه: كما أنها لو رأت رجلًا: فإنها تطلق طلقة، وإذا رأت أسود فإنها تطلق طلقة، وإذا رأت فقيهًا فإنها تطلق، فكذلك إذا رأت عينًا واحدة اجتمعت فيه تلك الصفات الثلاث مثل ذلك، والجامع: تعليق الطلاق على الصفات في كل، فإن قلتَ: إنها تطلق طلقة واحدة هنا، وهو قول كثير من العلماء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من ظاهر مراد الزوج وظاهر عرف الناس: وقوع الطلاق مرة واحدة إذا رأت رجلًا أسود فقيهًا قلت: لا نسلِّم أن هذا ظاهر مراد الزوج، والعرف لا يعنينا إذا كان لفظ الزوج واضحًا في مراده، وهو تعليق الطلاق بتلك الصفات فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "الخلاف في ظاهر مراد الزوج".