أو حضر شربها (¬٨)، لا من جهل التحريم، لكن لا يُقبل ممن نشأ بين المسلمين (¬٩)، ويثبت بإقراره مرَّة كقذف، أو بشهادة عدلين (¬١٠)، ويحرم عصير غلا، أو أتي عليه ثلاثة أيام بلياليها (¬١١)،
القياس وقول وفعل الصحابي".
(¬٨) مسألة: إذا حضر شخص قومًا يشربون الخمر: فإنه يُعزَّر وإن لم يشربها؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ حيث إن حضورها - من غير إكراه - يُعتبر رضى بها، وهذا يدخل ضمن التعاون على الإثم والعدوان، وهذا يوجب عقاب من فعل ذلك؛ لأنَّه حرام؛ لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم، وإذا لم يوجد حد: فيتقرَّر أن يُعزِّره الإمام أو نائبه بما يراه مناسبًا لردعه عن حضور أماكن المنكرات والمعاصي، وهذا هو المقصد منه.
(¬٩) مسألة: إذا شرب شخص الخمر وادَّعى أنه جاهل في حكم الخمر فلا يعلم هل هو حلال، أو حرام؟ فإنه يُعذر بجهله، ولا يحد بشرط: أن يكون ممّن يجهل مثله - كمن نشأ في الصحراء، فإن كانت نشأته بين المسلمين: فلا يُعذر بجهله فيحد، وهذه قاعدة عامة لجميع الأحكام الإسلامية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من جهله: عذره به، وهذه شبهة تدرأ عنه الحد، ويلزم من أن تحريم الخمر لا يخفى على من عاش بين المسلمين: عدم قبول دعواه في ذلك.
(¬١٠) مسألة: يثبت أن الشخص قد شرب الخمر-؛ ليُحد بجده - بأحد طريقين: أولهما: أن يقرّ الشارب بأنه شرب الخمر ولو كان هذا الإقرار مرَّة واحدة ولو رجع: قبل منه، ثانيهما: أو أن يشهد عليه عدلان بأنه قد شرب خمرًا. للقياس؛ بيانه: كما أنه لو أقرّ أنه قذف فلانًا، أو شهد عليه عدلان بأنه قذفه: فإنه يثبت القذف، ويجب حدّ القذف هنا، فكذلك شرب الخمر مثله، والجامع: أن كلًّا منهما لا يتضمن إتلافًا.
(¬١١) مسألة: يحرم شرب عصير عنب، أو قصب، أو رمان، أو ليمون، أو برتقال،=