ويصحّ من سكران (¬٣)، ومن أخرس بإشارة معلومة (¬٤)، ولا يصح بشيء في يد غيره، أو تحت ولاية غيره كما لو أقرّ أجنبي على صغير، أو وقف في ولاية غيره، أو اختصاصه (¬٥)، وتُقبل من مقرّ دعوى إكراه بقرينة كترسيم عليه، وتقدم بينة إكراه على
= يصح إقرار سفيه محجور عليه؛ لأجل ذلك السفه؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لا يصح إقرار صغير بمال فكذلك لا يصح إقرار سفيه والجامع: ضعف العقل في كل عن إدراك حقائق الأمور، الشرط الثالث: أن يكون المقرّ مختارًا، فلا يصح إقرار المكره؛ إلا إذا أقرّ بشيء لم يكره على الإقرار به: كأن يكره على الإقرار بدرهم، فيقرّ بدينار: فإن ذلك الإقرار يصح؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية: حيث قال ﵇: "عفي لأمتي الخطأ، والنسيان وما استُكرهوا عليه" حيث يدل مفهوم الصفة على اشتراط الاختيار في صحة الإقرار، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من إقراره بشيء لم يكره عليه: صحة إقراره به؛ لعدم العذر فإن قلت: لِمَ اشترطت تلك الشروط؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ حقوق المقرّ نفسه.
(¬٣) مسألة: يصح إقرار كل من زال عقله بمعصية كمن شرب الخمر عمدًا بلا حاجة إليه، ثم أقرّ بشيء لآخر: فإن إقراره هذا يصح، للتلازم؛ حيث يلزم من إقراره بشيء بسبب معصية: أن يصح إقراره؛ جزاء له على ما فعل كإيقاع طلاقه وهو في حالة سكره - كما سبق بيانه -.
(¬٤) مسألة: يصح إقرار الأخرس خِلْقة بالإشارة إذا فهم المقصود من تلك الإشارة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يصح إقرار الأخرس بالكتابة فكذلك يصح إقراره بالإشارة، والجامع: فهم المقصود من ذلك.
(¬٥) مسألة: لا يصح أن يقرّ زيد بشيء تحت يد عمرو، أو تحت ولايته - أي: ولاية عمرو -؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو وقف زيد في ولاية عمرو، أو اختصاص عمرو فلا يصح ذلك الوقف، فكذلك إذا أقرّ بشيء تحت يد أو ولاية غيره،=