وتصح الصلاة على راحلة بطريق، وفي سفينة ويأتي (¬١٠٧) (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها) والحجْر منها (¬١٠٨)، وإن وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه شيء منها، أو وقف خارجها وسجد فيها: صحَّت؛ لأنه غير مستدبر لشيء منها (¬١٠٩) (وتصح النافلة) والمنذورة فيها وعليها (باستقبال شاخص منها) أي: مع استقبال شاخص من الكعبة، فلو صلى إلى جهة الباب، أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها: لم تصح، ذكره في "المغني" و"الشرح" عن الأصحاب؛ لأنه غير مستقبل لشيء منها، وقال في "التنقيح": اختاره الأكثر، وقال في "المغني" الأولى: أنه
(¬١٠٧) مسألة: تصح الصلاة على أي راحلة بطريق، وعلى سفينة؛ للسنة الفعلية؛ حيث "إنه ﷺ قد صلى على راحلته" والسفينة كالراحلة؛ لعدم الفارق بجامع: الحمل في كل، فإن قلتَ: لمَ صحَّت الصلاة هنا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة وتيسير على المسلمين ويأتي بيانه.
(¬١٠٨) مسألة: لا تصح صلاة الفريضة داخل الكعبة، ولا داخل حجر إسماعيل؛ لأنه من الكعبة، ولا تصح فريضة فوق الكعبة؛ للإجماع؛ حيث أجمع العلماء على ذلك، ومستنده: الاستقراء والتتبُّع لأحوال الصحابة والتابعين؛ حيث ثبت بعد ذلك عدم الصلاة في ذلك، فإن قلتَ: لمَ لا تصحُّ هنا؟ قلتُ: لأن المقصود من التوجه إلى الكعبة هو: تعظيم البيت كله، ومن صلى داخلها أو فوق سطحها: فقد عظم بعضه وأهان الآخر؛ لاستدباره إياه.
(¬١٠٩) مسألة: تصح صلاة الفرض والنفل إذا وقف في نهاية شيء من الكعبة، أو وقف خارج الكعبة وركوعه وسجوده داخلها بشرط: عدم استدباره لشيء منها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من استقباله لها، وعدم استدبار شيء منها: صحة صلاته؛ لتحقق شرطها وهو: استقبالها لتعظيمها وتشريفها، وهذا هو المقصد من ذلك.