٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ ﷿ نَاجَى مُوسى بِمَائَةِ أَلفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ في ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسى كَلاَمَ الآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ (١) لِمَا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلامِ الرَّبِّ ﷿، وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ رَبُّهُ أَنْ قالَ: يَا مُوسى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ لِي (٢) الْمُتَصَنِّعُون بِمِثْلِ الزُّهْدِ (٣) في الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ (٤) عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْ إِلَيَّ الْمتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي (٥) قالَ مُوسى: يا رَبَّ الْبَرِيَّةِ (٦) كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ: مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قالَ: أَمَّا الزُّهَّادُ في الدُّنْيَا، فَإِنِّي أَبَحْتُهُمْ جَنَّتِي (٧) يَتَبَوَّؤُونَ مِنْهَا حَيْثُ شَاؤُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلاَّ نَاقَشْتُهُ وَفَتَّشْتُهُ إِلاَّ الْوَرِعُونَ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ (٨)
وَأُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاؤونَ مِنْ خَشْيَتِي فَأُولئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى (٩) لاَ يُشَارَكُونَ فِيهِ. رواه الطبراني والأصبهاني.
٦ - وَرُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا تَزَيَّنَ الأَبْرَارُ (١٠) في الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدُّنْيَا. رواه أبو يعلى.
٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا رأَيْتُمْ مَنْ يَزْهَدُ في الدُّنْيَا فَادْنُوا مِنْهُ (١١)، فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ. رواه أبو يعلى.