كرم الله وإحسانه لعبده
عَلَيْهَا، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً إِذْ نَجَّانِي مِنْهَا بعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا قالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ (١) عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ فَيَرى مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ (٢) الْبَابِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ الْنَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَاباً (٣) لاَ أَسْمَعُ حَسِيسَهَا (٤) قالَ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَرَى أَوْ يَرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ (٥) فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ المَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ (٦) تَسْأَلُ غَيْرَهُ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيرَه وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُغْطَاهُ، فَيَنْزِلُهُ وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلاً كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلْمٌ، قالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَالَكَ (٧) لاَ تَسْأَلُ؟ فَيَقُولُ رَبِّ: قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ (٨)
وَأَقْسَمْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ فَيَضْحَكُ (٩) الرَّبُّ ﵎ مِنْ قَوْلِهِ، قالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هذَا الْمَكَانَ مِنْ هذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُو أَضْرَاسُهُ، قالَ: فَيقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لاَ وَلكِنِّي عَلى ذَلِكَ قَادِرٌ، سَلْ (١٠) فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ: الْحَقْ بالنَّاسِ فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ (١١) في الْجَنَّةِ حَتَّى إذَا دنَا (١٢) مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِداً فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَالَك؟