وَغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْمَرْجَانِ أَبْوَابُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَسُرُرُهَا مِنْ يَاقُوتٍ وَفُرُشُهَا مِنْ سُنْدِسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَمَنَابِرُهَا مِنْ نُورٍ يَثُورُ (١) مِنْ أَبْوَابِهَا وَأَعْرَاضِهَا نُورٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ مِثْلَ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ في النَّهَارِ الْمُضِيءِ، وَإِذَا قُصُورٌ شَامِخَةٌ في أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ يَزْهَرُ نُورُهَا، فَلَوْلاَ أَنَّهُ سُخِّرَ لالْتَمَعَ الأَبْصَارَ فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ الأَبْيَضِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْحَرِيرِ الأَبْيَضِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ، فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالْعَبْقَرِيِّ الأَحْمَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأَخْضَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بالسُّنْدُسِ الأَخْضَرِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الأَصْفَرِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بالأُرْجُوَانِ الأَصْفَرِ مُمَوَّهٌ (٢) بِالزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ وَالذَّهَبِ الأَحْمَرِ وَالْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، قَوَاعِدُهَا وَأَرْكَانُهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَشُرُفُهَا (٣) قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ وَبُرُوجُهَا (٤) غُرَفُ الْمَرْجَانِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلى مَا أَعْطَاهُمْ رَبُّهُمْ قُرِّبَتْ لَهُمْ بَرَاذِينُ (٥) مِنَ الْيَاقُوتِ الأَبْيَضِ مَنْفُوخٌ فِيهَا الرُّوحُ يَجْنُبُهَا (٦)
الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ، وَبِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ، وَلُجُمُهَا وأَعِنَّتُهَا مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ مُتَطُوَّقَةً (٧) بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَسُرُجُهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدِسِ وَالإِسْتَبْرَقِ فانْطَلَقَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبَرَاذِينُ تَزُفُّ (٨) بِهِمْ وَتَنْظُرُ رِيَاضَ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلى مَنَازِلِهِمْ وَجَدُوا فِيهَا جَمِيعَ مَا تَطَوَّلَ (٩) بِهِ رَبُّهُمْ عَلَيْهِمْ مِمَّا سَأَلُوهُ وَتَمَنَّوْا، وَإِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ أَرْبَعُ (١٠) جِنَانٍ جَنَّتَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ وَجَنَّتَانِ مُدْهَامَّتَانِ (١١) وَفِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (١٢) وَفِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (١٣)، وَحُورٌ مَقْصُوراتٌ (١٤) في الْخِيَامِ، فَلَمَّا تَبَوَّؤُوا مَنَازِلَهُمْ واسْتَقَرَّ بِهِمْ قَرَارُهُمْ قالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ: