وهذا معنى قور مقاتل: ألهم إله يمنعهم من مكرنا بهم (١). يعني: إن الذين اتخذوهم آلهة ليست بآلهة تدفع وتضر وتنفع.
ثم نزه نفسه بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: عمن يجعلونه شريكًا لله.
٤٤ - ثم ذكر عنادهم وقساوة قلوبهم فقال: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ قال مقاتل: يعني: جانبًا من السماء يسقط عليهم لعذابهم لقالوا من تكذيبهم: هذا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ بعضه على بعض (٢). والمعنى: إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم، وقالوا هو قطعة من السحاب، وهذا معنى قول ابن عباس (٣).
قال أبو إسحاق: أعلم الله ﷿ هؤلاء لا يعتبرون ولا يوقنون ولا يؤمنون بأبهر ما يكون من الآيات (٤).
٤٥ - ثم أخبر (٥) نبيه عن إيمانهم فقال:
قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ يقول: فخل عنهم، يعني لا تهتم بهم حتى يعاينوا يوم موتهم. وهذا تهديد لهم. ومعنى (يصعقون): يموتون، من قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨] وقُرئ ﴿يُصْعَقُونَ﴾ بضم الياء (٦).