أظهرتم تكذيبه، بحربه وقتاله، يعلمه الله.
وقال عطاء (١): يريد: الضمير، وهذا يعم كل ما في قلب الإنسان.
قال أهل المعاني: لَمّا نَهَى اللهُ في الآية الأولى عن موالاة الكفار، خوَّفَ وحذَّر في هذه الآية (٢) عن إبطان (٣) موالاتهم؛ بأنه يعلم الإسرار، كما يعلم الإعلان.
[فإن قيل: لِمَ جاء] (٤) ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ بالجَزْم؛ على جواب (٥) الشرط، ولا يَفْتَقِرُ في علمه إلى وجود (٦) شرطٍ متقدمٍ؛ كقول القائل: (إنْ تأتِني؛ أُكْرِمْكَ!)، فالإتيان سببٌ للإكرام، ولا يجوز أنْ يكون الإخفاء ولا الإبداء سبباً لعلمه. فالقول في ذلك إنَّ المعنى: يعلمه كائنًا، [ولا يعلمُهُ اللهُ تعالى (٧) كائناً، إلا بعد كَوْنِهِ، وقبل (٨) الكَوْنِ لا يُوصَفُ بأنه (٩): يعلَمُه كائنا] (١٠)، والتأويل: إنْ تبدوا ما في صدوركم، يعْلَمْهُ مبدىً، أو تُخْفوه يَعْلَمْهُ مُخْفىً.