وقوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. أي: جائز عندنا أن ينتفعوا بالمعذرة فيتقوا الله ويتركوا العَدْو (١).
وقال بعضهم (٢): (وكانوا فرقتين: فرقة نهت عن السوء، وفرقة عملت بالسوء)، وهذا قول الكلبي (٣)، وحكاه الزجاج (٤)، وعلى هذا فالذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾ الفرقة المعتدية.
قال الكلبي: (المعتدية نحو من سبعين ألفًا أتاهم طوائف نحو من اثني عشر ألفًا، وهم الذين كرهوا الصيد في السبت، وقالوا: انتهوا قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم بأسًا عاجلًا إن لم تنتهوا، فقالوا لهم: فلم تعظوننا إذًا إن كنتم قد علمتم أن الله منزل بنا عذابه) (٥).
والقول الأول (٦) أصح؛ لأنهم لو كانوا فرقتين وكان قوله: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ خطابًا من الناهية المعتدية لقالوا: ولعلكم (٧) تتقون.