وروى شعبة عن أبي حمزة (١) عن ابن عباس: ﴿بَلى أدَّارَكَ﴾ بقطع الألف؛ لأنه استفهام، فحذف ألف الوصل (٢).
قال الفراء: وهو وجه جيد؛ لأنه أشبه بالاستهزاء بأهل الجحد، كقولك للرجل تكذبه: بلى لعمري لقد أدركتَ السلف، فأنت تروي ما لا نروي، وأنت تُكذِّبُه (٣). فهذا وجهٌ عليه أهل المعاني. والأول عليه أهل التفسير.
قال شمر: ورُوي لنا حرفٌ عن الليث، ولم أسمعه لغيره، ذَكر أشبه يقال: أدركَ الشيءُ إذا فَنِيَ (٤)، فإن صح فهو في التأويل: فني علمهم عن معرفة الآخرة. هذا كلامه (٥). و ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ على هذا القول يكون أيضًا بمعنى: بالآخرة، كما ذكره أبو علي. وقرأ عاصم في بعض الروايات