(أدرَكَ) على افتعل، وهو بمعنى: أدرك وتدارك، كما حكينا عن شمر.
قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [قال مقاتل: بل هم اليوم في الدنيا في شك منها] (١) يعني: من الساعة (٢).
وقال أبو علي: ﴿مِنْهَا﴾: من علمها وحدوثها. يعني: علم الآخرة (٣).
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا﴾ من علمها (٤) ﴿عَمُونَ﴾ في الدنيا (٥). والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه؛ لأن الشك قد يَعرض عن ضرب من النظر، والعمي عن الشيء: الذي لم يدرك منه شيئًا (٦).
وقال الكلبي في قوله: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ يقول: هم جهلة بها (٧).
وقال المبرد: ﴿عَمُونَ﴾ جمع عمٍ، وأكثر ما يستعمل في القلب، وأنشد:
ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ (٨)
قال ابن عباس في هذه الآية: أعمى قلوبهم عما أعد لأوليائه من النعيم، وعما أعد لأعدائه من العذاب. والكلام في العمي قد تقدم عند