يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
فهذه النصوص القرآنية تؤكد لنا تأكيداً قاطعاً أن الكتب السماوية السابقة قد تم تحريفها من قبل أهل الكتاب, وقد وقع هذا التحريف منهم بعد ما عقلوا ما فيها, وعلموا ما حوته هذه الكتب, فبدلوها وحرفوها عن مواضعها بعد علمهم بأنها الحق.
الفرع الثاني: الأدلة على وقوع التحريف من كتبهم السابقة:
لم يكن الشاهد الوحيد على تحريف أهل الكتاب لكتبهم هو القرآن الكريم فقط, بل وردت أدلة على وقوع التحريف من قِبلهم في كتبهم السابقة أيضاً, وشهد عليهم بذلك رسلهم وأنبياؤهم, ومن ذلك شهادة أرميا في سفره (٢٣/ ٢٦) الذي قال لهم: (لقد حرفتم كلام الإله الحي) " (٢).
وجاء أيضاً في سفر الخروج: (٢: ٢٣): " (لا تتبع الكثيرين إلى فعل الشر ولا تجب في دعوى مائلا وراء الكثيرين للتحريف) (٣).
وجاء أيضاً في سفر الخروج: ٦: ٢٣: (لا تحرف حق فقيرك في دعواه) " (٤).
وجاء في سفر أشعيا ١٦: ٢٩: (يا لتحريفكم) (٥).
وجاء في سفر ملاخي ٢: ٨: (أما أنتم فحدتم عن الطريق, وأعثرتم كثيرين بالشريعة, أفسدتم عهد لاوي, قال رب الجنود (٩: ٢) فأنا أيضاً صيرتكم محتقرين ودنيئين عند كل الشعب, كما أنكم لم تحفظوا طرقي بل حابيتم في الشريعة) (٦).