قالوا: ونقضهم ذلك، تركهم الإقرارَ بما قد تبيَّنت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبُهم الرسلَ والكُتُب، مع علمهم أن ما أتوا به حق" (١).
وقد أضاف ابن حجر الهيتمي (٢) أقوالاً أخرى في معنى هذا العهد, على النحو التالي: "
الخامس: ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم أن لا يكفروا بالله, ولا بنبيه محمد ﷺ , وأن ينصروه ويعظموه, كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣). وكما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (٤).
السادس: ما أخذه الله عليهم من أن لا يسفكوا دمائهم, ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم" (٥).
فتبين مما سبق أن العهد يشمل كل ما سبق من الأوامر والنواهي التي طلب الله من عباده القيام بها, وأهمها أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً, وأن يتبعوا الرسول الذي أرسله الله بالدين الخاتم, وهذا ما عليه أكثر أهل التفسير.
المطلب الرابع: ما يترتب على نقض العهود والمواثيق:
إن الخطاب القرآني جاءنا بالعلاج الذي يحل مشاكلنا, ويزيد من ترابطنا حينما نلتزم بما جاءنا به القرآن من الوفاء بالعهود والمواثيق التي بيننا وبين ربنا ﷾, وبيننا وبين أهل الكتاب وبين غيرهم, قال تعالى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٦).