وقرأ حفص بياء الغيبة على أن الفعل للذين ظلموا، لأنهم لم يعرفوا قدرما ينتظرهم من العذاب، أو قرأ بالياء معطوفاً على ما قبله وهو ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً﴾ فجرى لفظه على لفظ الغيبة (١).
قوله تعالى: ﴿خُطْوَات﴾ ﴿خُطُوَات﴾ [١٦٨]
قرأ ورش بسكون الطاء، وقرأ حفص بضمها، وقال أبو حيان: "هذه لغات في جمع خطوة" (٢). ومن قرأ بالسكون فقد استثقل توالي ضمتين بعدهما الواو، فيكون في تقدير توالي ثلاث ضمات، فأسكن الطاء استخفافاً، ومن ضمها فهي من باب ﴿فُعْلَة﴾ , وباب ﴿فعلة﴾ إذا كان اسماً أن يجمع على ﴿فُعُلاَت﴾ كظلمة، ظلمات، فالقراءتان على نفس المعنى (٣).
قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرُّ﴾ ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ﴾ [١٧٧]
قرأ ورش ﴿الْبِرُّ﴾ بالرفع على أنه اسم ليس، والمصدر المؤول من ﴿أَن تُوَلُّواْ﴾ هو الخبر، والتقدير: ليس البر توليتكم وجوهكم قبل المشرق والمغرب (٤) , وقرأ حفص بنصب ﴿الْبِرَّ﴾ فهو خبر مقدم، والمصدر المؤول اسم ليس مؤخر، فالقراءتان حسنتان لكون الاسم والخبر معرفتين (٥).