قرأ ورش: ﴿يُوحَى﴾ بالياء وفتح الحاء في كل القرآن، على ما لم يسم فاعله (١). وقرأ حفص: ﴿نُّوحِي﴾ بنون العظمة، وكسر الحاء في جميع القرآن إلا قوله: ﷿ ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ [سورة الشورى:٣] فإنه قرأه بالياء وكسر الحاء (٢)، والقراءتان بمعنى واحد، فمن قرأ بالنون أسند الفعل إلى الله ﷿ وهو مخبر عن نفسه بنون العظمة لما تقدم وهو قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾، وهو نفس المعنى بالنسبة لمن قرأ بالياء، إذ أن الموحي إليهم أيضاً هو الله (٣).
قوله ﷿: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ﴾ ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [١١٠]
قرأ ورش: ﴿كُذِّبُواْ﴾ بضم الكاف وكسر الذال مشددة على البناء للمجهول على أن الضمير في ﴿وَظَنُّواْ﴾ عائد على الرسل أنفسهم، والمعنى: أن الرسل أيقنوا أن قومهم كذّبوهم.
قال الزجاج: "والمعنى حتى إذا استيأس الرسل من أن يصدقهم قومهم جاءهم نصرنا" (٤).
وقرأ حفص: ﴿كُذِبُواْ﴾ بضم الكاف وتخفيف الذال مكسورة على أن الضمير في ﴿وَظَنُّواْ﴾ عائد على المرسل إليهم لتقدمهم في الذكر، والتقدير: وظن المرسل إليهم أن الرسل كَذَبوهم فيما ادَّعوا من النبوة (٥).