يقول: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤] كان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يُكذب ومَن يُصدق، قال: فكانت روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق في بني آدم، فأُرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا، ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)﴾ [مريم] إلى قوله: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ٢٢] قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى بن مريم" (¬١).
٤٩٥ - قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا عثمان بن عمر (¬٢)، حدثنا ابن أبي ذئب (¬٣)، عن إبراهيم بن عبيد هو ابن رفاعة الزُّرَقي (¬٤)، عن عبد اللَّه بن بَابَيْهِ (¬٥) قال: جئت عبد اللَّه بن عمرٍو بعرفة، قال: فرأيته قد ضرب فسطاطًا في الحِل وفُسطاطًا في الحرم، قال: فقلت له: لمَ صنعت هذا؟ قال: تكون صلاتي في الحرم وإذا ذهبت إلى أهلي كنت في الحل، قال: قلت له: كيف توتر؟ قال: ما أعجب إلى سبعًا، خلق اللَّه سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام وجعل الطواف سبعًا بالبيت، وبين الصفا والمروة سبعًا، ورمي الجمار سبع حصيات، ثم قال: ما خلق اللَّه شيئًا في الأرض من الجنة إلا هذه الياقوتة الركن الأسود، واللَّه ليُرفعن قبل يوم القيامة" (¬٦).