٦٣٠ - وبه قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحكم النّسائي، ثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: دخلت على أبي سليمان الدَّاراني (¬١) يومًا وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟، فقال لي: يا أحمد، إِنَّهُ إِذَا جَنَّ اللَّيلُ عَلَى أَهْلِ المحَبَّةِ، افْتَرَشُوا أَقْدَامَهُمْ وَدُمُوعَهُمْ تَجْرِي عَلَى خُدُودِهِمْ، وَقَذ أَشرَفَ الجلِيلُ عَلَيْهِمْ فَنَادَى: يَا جِبْرِيلُ، بِعَيْنِي مَنْ تَلَذَّذَ بِكَلامِي وَاسْتَرَاحَ إِلَى مُنَاجَاتِي، وَإِنِّي لَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِمْ، أَسْمَعُ حَنِينَهُمْ، وَأَرَى بُكَاءَهُمْ، فَنَادِ فِيهِم: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا الجزَعُ الَّذِي أَرَاهُ فِيكُمْ؟ هَل أَخبَرَكمْ عَنِّي مُخْبِرٌ أَنَّ حَبِيبًا يُعَذِّبُ أَحِبَّاءَهُ بالنارِ؟ أَمْ هَلْ يَجْمُلُ بِي أَنْ أُبَيِّتَ أَقْوَامًا، وَعِنْدَ الْبَيَاتِ أَجِدُهُمْ لِي وُقُوفًا، فَإِذَا جَنَّهُمُ اللَّيلُ تَمَلَّقُونِي؟ فَبِي حَلَفْتُ، لأَجْعَلَنَّ هَدِيَّتِي إِيَّاهمْ -لَوْ قَدْ وَرَدُوا عَلَى الْقِيَامَةِ- أَن أَكشِفَ لَهُمْ عَنْ وَجْهِيَ الْكَرِيمِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ. (¬٢)
٦٣١ - وبه قال: حدثني عمر بن عبد الحكم، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا إبراهيم بن خال بنان (¬٣)، عن أبي بكر المحلمي (¬٤) قال: نمت في سجودي فرأيته في منامي، فسمعته يقول: ملائكتي، انظروا إلى عبدي، بدنه في طاعتي، وروحه عندي، قال: فانتبهت فقلت: أنت قرة عيني في نومي، وقرة عيني في يقظتي (¬٥).
٦٣٢ - قلت: من هذا الباب قول النَبيّ ﷺ: "وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاة" (¬٦).