١٩٧ - وعن عبد الله بن زياد (¬٣) قال: قال غيلان (¬٤) لربيعة بن أبي عبد الرحمن (¬٥): "أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَتَرَى اللَّهَ يُجِبُّ أَنْ يُعْصَىَ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: أَنْشُدُكَ اللَّهُ أَتَرَى اللَّهَ يُعْصَى قَسْرًا (¬٦)؟ فَكَأَنَّ رَبِيعَةُ أَلقَمَ غَيْلَانَ حَجَرًا". رواه أبو بكر الشافعي في الرابع من الغيلانيات (¬٧).
قال مكي بن أبي طالب (¬٨): "قوله: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] (ما) في موضع نصب بخلق، وهي عطف على الكاف والميم، والفعل مصدر أي: خلقكم وعملكم، وهذا أليق بها لأنه قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] فأجمع القراء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ، على إضافة (شر) إلى (ما) وذلك يدل على خلقه للشر، وقد فارق عمرو بن عبيد (¬٩) رئيس المعتزلة جماعة المسلمين؛ فقرأ: (من شرٍ ما خلق) بالتنوين ليثبت أن مع الله خالقين يخلقون الشر؛ وهذا إلحاد وكفر، والصحيح أن الله قد أعلمنا أنه خلق الشر، وأمرنا أن نتعوذ منه به، فإذا خلق الشر وهو خالق الخير بلا اختلاف؛ دل ذلك على أنه يخلق