أعمال العباد كلها من خير وشر، فيجب أن تكون (ما) والفعل مصدرًا، فيكون معنى الكلام: أنه تعالى عَمَّ جميع الأشياء أنها مخلوقة له، فقال: (والله خلقكم وعملكم)، وقد قالت المعتزلة: إن (ما) بمعنى الذي؛ فرارًا من أن يقِرُّوا بعموم الخلق لله" (¬١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]، مع قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] اتفق المسلمون على أن تلك الهداية المنفية ليست هي الهداية المثبتة له، لا نزاع في هذا بين أهل السنة والقدرية، أما الهداية الثابتة فهي الدعوة والبيان، وأما حصول الهُدى في القلب فهذا لا يُقدر عليه بالاتفاق (¬٢).
١٩٨ - أخبرنا عيسى، (¬٣) أنا جعفر (¬٤)، ثنا السلفي (¬٥)، أنا أبو طالب البصري (¬٦)، ثنا عبد الملك بن بشران (¬٧)، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان (¬٨)، ثنا إبراهيم بن عبد الله الكَجِّيّ (¬٩)، ثنا عبد الله بن رجاء (¬١٠)، ثنا يحيى أبو زكريا (¬١١)، عن أبي مالك الأشجعي (¬١٢)، عن ربعي (¬١٣)، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ صَانِعٍ، وَصَنْعَتَهُ" (¬١٤).