الحسن الأشعري والقاضي أبو يعلى وغيرهما على قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١] ومن العجب أن عائشة ومن وافقها احتجوا بهذه الآية: على النفي.
وهؤلاء احتجوا أنها: على الإثبات، قالوا: لأن التكلم من وراء حجاب، هو تكليم موسى، وبإرسال الرسل، هو كإرسال الملائكة إلى الأنبياء، فلم يبق إلا التكليم مع المعاينة، فيكون ذلك هو التكليم وحيًا. وهذه الحجة ضعيفة مناقضة لمقصود الآية، لأن اللّه قال: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا على أحد هذه الجهات الثلاثة، فلابد أن يكون نفى شيئًا غير هذه الجهات الثلاث. وعلى قولهم لا يكون قد نفى شيئًا، بل أثبت التكليم عيانًا، ومن وراء حجاب، والتكليم بواسطة، ومعلوم أن التكليم إما بواسطة وإما بغير واسطة، ومع انتفاء الواسطة إما أن يكون معاينة وإما مع الحجاب فإذا كان الجميع ثابتًا فما المنفي". (¬١)
٣٥٠ - قال إبراهيم بن يعقوب الجورجاني: حدثني عمرو بن محمد (¬٢)، ثنا أبو محمد معتمر بن سليمان (¬٣)، عن سليمان بن المغيرة (¬٤)، عن ثابت، قال: "لَمَّا كَانَتْ الَّليْلَة الّتِي أسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَرَى رَبَّكَ إِنَّمَا رَأَيْتَ عبده" (¬٥).
٣٥١ - قال البخاري في التاريخ: حدثني عمرو بن علي (¬٦)، ثنا أبو قتيبة (¬٧)، ثنا حميد الخياط (¬٨)، عن