وهو عندنا في كتاب صفة النار لضياء الدين المقدسي (¬١).
وقال أبو عمر الطلمنكي: "وأجمع المسلمون على أن الجنة والنار مخلوقتان بعد، وعلى أن اللَّه قد أعدَّهما لأهلهما".
قال: "وكذلك أجمعوا على أنهما لا تبيدان ولا تفنيان" (¬٢).
قال: "وأجمعوا على أن الجنة التي كان فيها آدم ولما أخرج عنها هي جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة، فمن قال غير ذلك فهو داخل في جملة الزائغين".
٥١ - باب خلق النفس والروح
وقد قيل: إن النفس هي الروح، قال أحمد بن عمران بن سلامة البغدادي الأخفش النحوي (¬٣) في حديث: "إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة" (¬٤) "النَّسَمةُ النفس والروح، والجسد نفسه يقال له: نسمة، وأما في هذا الحديث فإنها يَعني الروح". وقول اللَّه تعالى في سورة الفجر: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر] وعن ابن عباس أنه قرأ: ﴿فادخلي في عَبْدي﴾ ذكره أبو عبيد والفراء (¬٥). وقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ [الشمس] ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير] ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ [يس: ٣٦] ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ﴾ [الزمر: ٥٦] إلى ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ [الزمر: ٥٩] قُرئت بكسر الكاف والتاء حكاه الفراء، قال: "كأنه يخاطب النفس، وهو وجه حسن؛ لأنه ذَكَر النفس فخاطبها أولًا فأجرى الكلام الثاني على النفس في خطابها" (¬٦).