وقلت: أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث إذا كان الشيء منصوصًا في كتاب الله مُبَيَّنًا على لسان رسول الله ﷺ أو فعله؛ أليس يستغنى به عن أن يسأل عما بعده؟ ويعلم أن فرض الله على أهل العلم اتباعه؟ قال: بلى.
قلت: أفتجد سهم ذي القربى مفروضًا في آيتين من كتاب الله تعالى مبينًا على لسان رسول الله ﷺ وبفعله بأثبت ما يكون من أخبار الناس من وجهين: أحدهما: ثقة المخبرين. واتصاله وأنهم كلهم أهل قرابة رسول الله ﷺ الزهري من أخواله، وابن المسيب من أخوال أبيه، وجبير بن مطعم ابن عمه وكلهم قريب به في جذم النسب، وهم يخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون منه وأن غيرهم مخصوص به، ويخبرك جبير أنه طلبه هو وعثمان
فمنعاه، فمتى تجد سنة أثبت بفرض الكتاب وصحة للخبر وهذه الدلالات من هذه السنة التي لم يعارضها عن رسول الله ﷺ معارض بخلافها؟
ثم أجرى في خلال كلامه أن النبي ﷺ أعطى أبا الفضل العباس بن عبد المطلب وهو في كثرة المال يعول عامة بني طالب ويتفضل على غيرهم.
قال الشافعي: ويفرق ثلاثة أخماس: الخمس على من سمى الله تعالى على اليتامى والمساكين وابن السبيل في بلاد الإسلام كلها, لكل صنف منهم سهمه.
قال: وقد مضى رسول الله ﷺ بأبي هو وأمي [ماضيًا] (١) وصلى الله وملائكته عليه -واختلف أهل العلم عندنا في سهمه، فمنهم من قال: يرد على السِّهْمان التي ذكرها الله معه.
ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد للإسلام وأهله.
ومنهم من قال: يضعه في الكراع والسّلاح.