قال الشافعي ﵁ والذي أختار: أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله من سد ثغر، أو إعداد كراع أو سلاح، أو إعطائه أهل النبلاء في الإسلام وأهله، [نفلًا] (١) على ما صنع فيه رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ قد أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام [خيبر] (٢) نفرًا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل حاجة وفضل، وأكثرهم أهل فاقة، نرى ذلك -والله أعلم- كله من سهمه.
قال الشافعي في القديم: وقال قوم: سهم النبي ﷺ لوالي الأمر من بعده، يقوم فيه مقامه، ورووا في ذلك رواية عن أبي بكر عن النبي ﷺ: "أن فاطمة أتت أبا بكر تسأله ميراثها، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أطعم الله نبيًّا طعمة فهي لوالي الأمر من بعده" وإنما اعتذر أبو بكر ﵁ بما جاء في الأحاديث الثابتة بقوله ﷺ: "لا نورث، ما تركناه صدقة" وبه احتج الشافعي حيث جعل سهم الرسول للمسلمين، فإن كان ما رووه صحيحًا فيشبه أن يكون أراد به: كان ولايتها وأمرها للذي من بعده، يصرفها في مصالح المسلمين، والله أعلم.
وقد أخرج الشافعي ﵁ في القديم عن عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت: "أن رسول الله ﷺ أخذ شعرة من بعير فقال: ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس [والخمس] (٣) مردود فيكم ولا مثل هذه الوبرة".
وأخبرنا الشافعي ﵁ قال -أخبرنا غير واحد من أهل العلم بأنه: