يكون هذا التفسير من قول ابن جريج [أو ممن فوقه] (١) والله أعلم.
وأخبرنا الشافعي ﵁ أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن النبي ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام".
هكذا أخرج الشافعي هذا الحديث في كتاب "الشغار" مرسلًا.
وقد أخرج مسلم (٢)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا شعار في الإسلام".
"لا" هذه هي النافية التي تبني ما بعدها على النصب، وهي لاستغراق النفي وتعميمه، كقولك: لا رجل في الدار، ولذلك قال النحويون: هي جواب: هل من رجل في الدار؟ فإذا قال: لا رجل في الدار. كان قد استغرق النفي، ولم يجز أن يكون في الدار رجل ولا أكثر منه، بخلاف ما لو قلت: لا رجل في الدار، ولا في الدار رجل لجاز أن يكون فيها أكثر من رجل، فقوله ﷺ: "لا شغار في الإسلام" جاء بالنفي المستغرق ليكون أدل على نفيه والمنع منه، وفيه طرف من النهي؛ لاشتراك النفي والنهي في "لا" فهذا نفي أريد به النهي وجاء به بلفظ [النفي] (٣) ليكون أعم، أي ليس الشغار من شِعَارِ الإسلام وليس مما من شأنه أن يؤخذ في الإسلام، فكأن الإسلام ينافيه ولا يجامعه.
وقوله: "في الإسلام" يريد في حكم الإسلام وسنته.