أمنعه. وهذا اعتراف من مروان بأن الحكم ما قالت عائشة، وإنما الغلبة منعته من إقراره الحق مقره.
وقوله: "أو ما بلغك شأن فاطمة" يريد أن النبي ﷺ أمرها أن تنتقل من بيت زوجها وهي في عدتها.
وهذا القول من مروان اعتراض على ما ذهبت إليه عائشة، ولذلك قالت له في الجواب: "لا عليك أن لا يذكر شأن فاطمة" يعني أن حديثها ليس حجة في هذا الباب، لأنها رخص لها الخروج لعذر. وقد ذكرنا ذلك قبل هذا الحديث.
وأخبرنا الشافعي قال: أخبرني عبد العزيز بن محمد بن عمرو، عن محمد ابن إبراهيم أن عائشة كانت تقول: "اتق الله يا فاطمة فقد علمت في أي شيء كان ذلك".
لما روت فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، فكانت عائشة تنكر ذلك عليها وتقول لها: "اتق الله" أي خافيه واخشيه فيما تروينه وتحدثين به عن رسول الله ﷺ، فإن الناس يأخذون به وقد علمت لأي سبب أمرك أن تعتدي في بيت ابن أم مكتوم، وذلك السبب: طول لسانها فلا تمسكه عن أحد.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: "قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته عن المبتوتة؟ فقال: "تعتد في بيت زوجها". فقلت: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟ فقال: هاه ووصف أنه تغيظ وقال: فتنت فاطمة الناس، وكان للسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم".
هذا الحديث أخرجه أبو داود (١) مختصرًا بمعناه.