أظهر، في أي هذين الحالين كان وإلى أي كفر صار؛ فأخبر الله ﷿ عن المنافقين بالكفر وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره، من أنهم في الدرك الأسفل من النار، وحكم فيهم -جل ثناؤه- في الدنيا بأن ما أظهر من الإيمان وإن كانوا كاذبين لهم جنة من القتل، وبينَّ على لسان نبيه ﷺ مثل ما ذكر في كتابه.
وذكر حديث المقداد وقد تقدم في باب "تحريم القتل" وبسط الكلام في هذا المعنى.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أسامة بن زيد قال: شهدت من نفاق عبد الله بن أبيّ ثلاثة مجالس.
هذا الحديث ذكره الشافعي في سياق الاحتجاج على أمر المنافقين وشأنهم مع رسول الله ﷺ، وأنه كان يعلم نفاقهم ويرضى بظاهر الإسلام فلا يقتلهم.
قال الشافعي (١): وهؤلاء الأعراب لا يدينون دينًا يظهر، بل يظهرون الإسلام ويستخفون الشرك والتعطيل، قال الله ﷿: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (٢) قال: وقال: وقد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي ﷺ فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله ﷺ بما أظهر، ومنهم من أقر بما شهد به عليه وقال: تبت إلى الله -جل وعز- وشهد شهادة الحق فتركه بما أظهر.
قال الشافعي: فأما أمره أن لا يصلى عليهم فإن صلاته -بأبي هو وأمي-